كلمة / المدير العام لجهاز تنظيم الاتصالات و البريد بمناسبة اليوم العالمي للبريد 2026م

10 أكتوبر 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

يسعدني أن أخاطبكم اليوم بمناسبة اليوم العالمي للبريد للعام 2026م، هذه المناسبة التي تتيح لنا أن نستحضر الدور التاريخي والمتجدد للبريد، وأن نتطلع في الوقت ذاته إلى مستقبل هذا القطاع في ظل التحولات الرقمية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم.

لقد ظل البريد، عبر تاريخه الطويل، أكثر من مجرد وسيلة لنقل الرسائل والطرود؛ فقد كان ولا يزال جزءا أساسيا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات، وجسرا يربط الأفراد بمصالحهم، والمؤسسات بعملائها، والأسواق بفرصها، ويسهم في تعزيز التواصل ودعم النشاط الاقتصادي والخدمي.

ويأتي احتفالنا هذا العام في مرحلة يشهد فيها قطاع البريد تحولا كبيرا في مفهومه ونطاق خدماته، مدفوعا بالتطور التكنولوجي، وتغير أنماط الحياة والعمل، والتوسع المتسارع في التجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي.

فالبريد الحديث لم يعد نشاطا تقليديا مستقلا، بل أصبح جزءا من منظومة متكاملة للخدمات اللوجستية والرقمية، تتقاطع فيها حركة الوثائق والطرود مع التجارة الإلكترونية، والخدمات المالية، والبيانات، ومنصات الخدمات الرقمية، وحلول التوصيل الذكية.

ومن هذا المنطلق، فإن مسؤوليتنا في جهاز تنظيم الاتصالات والبريد لا تقتصر على تنظيم سوق الخدمات البريدية فحسب، وإنما تمتد إلى الإسهام في بناء قطاع قادر على التطور والاستجابة لمتطلبات المستقبل، من خلال إيجاد بيئة تنظيمية مرنة وفعالة تشجع الاستثمار والابتكار والمنافسة العادلة، وتحمي حقوق المستخدمين، وترتقي بمستوى جودة الخدمات وكفاءتها وانتشارها.

وفي هذا الإطار، يعمل الجهاز على تطوير وتعزيز الأطر التنظيمية والرقابية لقطاع البريد، وتحسين آليات المتابعة والامتثال، ودعم المنافسة العادلة بين مقدمي الخدمات، وتشجيع المشغلين على تبني التقنيات والنماذج التشغيلية الحديثة، بما يقود إلى سوق بريدي أكثر كفاءة وشفافية واستدامة.

كما أننا نؤمن بأن مستقبل البريد لا يمكن أن يبنى باللوائح والتشريعات وحدها، وإنما يقوم على الشراكة والتكامل بين الجهاز والمشغلين والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية والقطاع المالي والأكاديمي والتقني، بحيث يصبح الابتكار وتطوير الخدمات وتحسين تجربة المستخدم ركائز أساسية في مسيرة تطوير القطاع.

وتبرز كذلك أهمية رفع الوعي بالخدمات البريدية الحديثة، وتعريف المجتمع والمؤسسات بما يوفره هذا القطاع من إمكانات وحلول، وتشجيع الاستفادة من الخدمات البريدية واللوجستية في دعم التجارة الإلكترونية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وربط المنتجين والأسواق والمستهلكين داخل السودان وخارجه.

إننا في جهاز تنظيم الاتصالات والبريد نتطلع إلى أن يكون قطاع البريد السوداني شريكا أصيلا في منظومة التحول الرقمي بالدولة، وأن ينتقل من مرحلة الاستجابة للتغيرات إلى مرحلة المشاركة في صناعتها، بحيث تصبح التكنولوجيا محركا رئيسيا لتطوير الخدمات، وخفض تكاليفها، وتسريع تقديمها، وتوسيع نطاق الوصول إليها.

كما نرى أن تطوير قطاع البريد يمثل فرصة حقيقية لدعم الاقتصاد الوطني خلال مرحلة التعافي وإعادة البناء، عبر تعزيز التجارة الإلكترونية، وتنمية الخدمات اللوجستية، وخلق فرص جديدة للاستثمار والعمل، وربط مختلف مناطق السودان بشبكات حديثة وموثوقة للخدمات البريدية.

إن المرحلة المقبلة تتطلب منا جميعا إعادة النظر في الصورة التقليدية للبريد، والعمل على بناء قطاع بريدي عصري، رقمي، متكامل وآمن، قادر على مواكبة التطورات العالمية وتلبية احتياجات المواطن والاقتصاد السوداني.

وفي هذه المناسبة، أتقدم بالتحية والتقدير إلى جميع العاملين في قطاع البريد، وإلى المشغلين ومقدمي الخدمات وكافة المؤسسات والشركاء الذين يسهمون في استمرار هذا القطاع وتطويره.

كما أؤكد التزام جهاز تنظيم الاتصالات والبريد بمواصلة دوره في التنظيم والتطوير، وحماية مصالح المستخدمين، ودعم الابتكار والاستثمار، والعمل بالشراكة مع جميع الأطراف من أجل بناء قطاع بريدي سوداني حديث، تنافسي، موثوق، مبتكر ومستدام.

وكل عام وقطاع البريد أكثر تطورا وقدرة على خدمة المواطن والاقتصاد الوطني.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. الصادق جمال الدين الصادق

المدير العام لجهاز تنظيم الاتصالات والبريد

Scroll to Top